كنت أنوي تأجيل الكتابة عن هذا الشاب الكويتي والذي التحق مؤخراً بالقاعدة إلى أجل غير مسمى وذلك لعدة أسباب أهمها أن فصول حكايته التي أتابعها وألامسها عن قرب لم تكتمل بعد خصوصاً وأن زوجته السابقة وهي صديقة عزيزة على قلبي من دولة الكويت طلبت مني أن أكتب عن مأساتها عبر أقصوصة أو رواية فهي تستحق من وجهة نظرها فأجبتها وهل تعتقدين بأني لم أفكر في الأمر يا صديقتي، نعم فكرت ولكن ليس الآن بل حتى نصل إلى النهاية التي يرغب حسين أن يختم فيها فصول الحدوتة الغريبة التي أقحم فيها نفسه فأجابت بحسرة وهل هناك نهاية أقسى من النهاية التي رمى بنفسه وبي فيها .. قلت لها إن النهاية لم تبدأ بعد .. هو ذهب إلى أفغانستان ولكن دعينا ننتظر نتيجة هذه الرحلة الجهادية التي أرى أنها بلا معنى!!
في الحقيقة لم أسمع بحسين الأحمد ولم أعرفه أو يعنيني أمره إلا بعد أن تقدم لخطبة صديقتي التي أخبرتني بالأمر ومنحتني بعض المعلومات عنه وكيف أنه كان مطرباً اعتزل الغناء وتاب عن ماضيه .. كانت تخبرني بذلك وهي تبدو في غاية السعادة .. كانت صديقتي صديقة لأخته وهكذا خطبتها لأخيها الذي كان أباً لطفلتين من زواج سابق لأنها رأتها الأنسب لها لما تحمل من طيبة قلب ودماثة خلق.
أشياء كثيرة جعلتني لا أتحمس لهذا الرباط الذي جمعها به لكني في كل الأحوال تمنيت لها السعادة بما أنها كانت سعيدة بارتباطها بالرجل الذي كانت تتناقل بعض وسائل الإعلام حكاية توبته في حينه وتستضيفه ليكشف للناس عن دهاليز الفن الذي يسري فيه العفن على حد وصفه وكيف أنه نجا وتاب إلى الله بعد أن حلم بيوم القيامة وأهوالها وما شابه .. وتلك قصة أخرى تحتاج إلى وقفة مملة ورتيبة بعض الشيء ليس ها هنا مكانها.
ربما كنت من ضمن القلائل الذين كانوا يعلمون بأمر نيته في الجهاد ولكن كنت أتوقع أن يكون جهاده نحو أرض العراق بما أن الأقربون أولى بالمعروف وليس إلى أفغانستان .. لقد اتصل قبل سفره بها وبفترة وجيزة يؤكد تمسكه بها بعد أن انفصل عنها هكذا وبدون سبب وهنا أيضاً قصة أخرى أعتذر عن الخوض في تفاصيلها الشخصية الدقيقة لكن من خلالها كنت قد خرجت بنتيجة مسبقة بعد أن عايشت كافة التفاصيل الغريبة حد التناقض بأن هذا الشاب يعاني من اختلال نفسي لا غبار عليه!
ربما ما لا يعرفه حسين الأحمد الذي حاولت زوجته السابقة أن تثنيه عن قراره كونه أباً لطفلتين صغيرتين لم تنعما بأبوته كما يجب وابناً لأبوين بلغ بهما العمر مبلغ حقهما في جهاده أسفل قدميهما .. ربما ما لا يعرفه هذا الشاب أنه تعرض لغسيل مخ من قبل إحدى الخلايا التنظيمية التي استغلت شهرته في أوساط الشباب ممن تأثر بحكاية توبته وراح يتخذه مثالاً وقدوة في حياته.
حسين الأحمد كان يتدرب في دولة الكويت ويربي عضلاته التي انفلتت وتمددت ويطيل لحيته الشعثاء في الوقت الذي كان يبعث برسائل شوق إلى طليقته يخبرها بأنه يرغب بإعادتها إليه، وقبل أن تبدي موافقتها يختفي عن الواجهة تاركاً إياها وسط دائرة متسعة من الحيرة والألم، فهي أيضاً لا زالت تكن له مشاعر المودة والحب رغم كل ما سببه لها إلى أن حدثت المواجهة الأخيرة حين عرض عليها الزواج من جديد لكن شرط أن تتقبل فكرة سفرته الجهادية وهو ما لم توافق عليه، أن تتحول من مطلقة إلى أرملة رهناً للظروف.
المضحك في الأمر أن البعض يسبغ عليه لقب الداعية وهو لم يفعل شيئاً سوى أنه تحول من ضفة ربما منحرفة إلى أخرى يبدو عليها التطرف، فهو ليس من هواة التحصيل العلمي أو القراءة الذاتية ذات المردود النفعي ليمتلك رصيداً معرفياً يؤهله لأن يكون داعية للدين لكن لا أشك بأنه تحول إلى داعية للقتل بعد أن أعلنت إحدى المنتديات القاعدية خبر انضمامها إليه وبأنها بعد أيام ستبث شريطاً جهادياً عنه!
استقطاب التنظيم القاعدي لرجل يجهل أشياء كثيرة عن الضفة التوبوية التي انتقل إليها مما سهل على هذا التنظيم الذي وجدت فيه الرجل الأنسب والذي سيجذب النحل إلى شباك العنكبوت الذي سيجند لسعاتهم البريئة لخدمة أجندتها السياسية فغرست أفكارها في رأسه الخاوي والمضطرب إلا من مبادئ ومثاليات حماسية يتمنى أن تدفعه للفور نحو أحضان الحور العين ذوات الأفخاذ التي يُرى من خلالها مخ سيقانهن من شدة البياض فلا مكان لأي سواد هناك، فالأسود لون عنصري كما يبدو رغم أن سواد الباطن هو البشع وليس سواد الظاهر!!
أتوقف هنا عن استكمال فصول الحكاية التي أرى أنها لم تبدأ بعد، والله وحده أعلم متى وكيف وأين ستبدأ، غير أني أرجو ألا يكون ذلك في الكويت أو في الخليج أو حتى خارج الخليج وبين الناس الأبرياء، كل الأبرياء، حتى أولئك الذين تلوثت براءتهم بأفكار يعتقدون بأنها وحدها هي الحقيقة .. والحقيقة المطلقة!
كتبها مريم في 04:20 مساءً ::
تعليقان
في25,آذار,2008 - 03:26 مساءً, مجهول كتبها ...
شارك - شاركي - في مسابقة شاعر العرب الادبيه
شعر - نثر - قصه - روايه ___ الجائزه 25 الف ريال سعودي
http://www.shaaeralarab.com/vb/
في01,نيسان,2008 - 10:15 صباحاً, مجرد انسان كتبها ...
عجيب !
يذكرني بالزرقاوي الذي كان "صايعا حتى النخاع" في مراهقته وبداية شبابه !!
مشاكلنا أغلبها من عقد نفسية تربوية .. ومن نظرية أصولية إقصائية ضيقة !
الاسم: مريم
