
تذكرت الحادثة التي استرجعتها بالأمس مع أختي وضحكنا كثيراً.
قالت لي ساخرة: كان من الممكن الآن أن تكوني أماً تجرجرين ثلاثة من الأطفال خلفك والمخاط يسيل من أنف أحدهم وهو متشبث بثوبك ويمص أصابع يده .. فيما الآخران يتعاركان بثيابهم القذرة ويحطمان كل ما أمامهما ونحن نتعجل انتهاء زيارتك لنا ونتأفف من إزعاج أطفالك المشاغبين .. وأنتِ مجرد امرأة جاهلة وساذجة لا هم لها سوى الثرثرة عن همومها الأسرية وهموم الناس .. لاعنة الساعة التي اقترنت فيها بزوجك.
لم تكف أختي عن السخرية وكنت أشاركها رسم ملامحي المتخيلة ونظل نضحك سويا على السيناريوهات المحتملة للوضع الذي كنت سأتحول إليه.
...
كنت في بداية المرحلة الثانوية .. نتناول غداء عائلياً بعد عودتي من المدرسة .. قال أبي بأن ابن عمه طلبني زوجة لابنه .. وبأنه وافق على طلبه لأن هذا هو ما يفترض أن يحدث .. ألا تتزوج البنت إلا من أقارب أبيها هكذا ودون أن يستشيرني !
_ بس أنا أبغي أدرس.
_ بعد الزواج.
تخيلت نفسي في ثوب الزفاف الأبيض وأنا أزف إلى العريس .. استحسنت الأمر في البدء مثل أي مراهقة تحلم أن تكون مسؤولة عن أسرة وأطفال وبيت ولم أشعر برغبة في الاعتراض .. كما وأني ابتسمت .. بينما أمي لم تنطق بشيء.
فيما بعد .. عندما فكرت كثيراً في الأمر .. اتضحت لي تلك الفجوة العارمة الموجودة بين عالمي وعالم الناس من حولي .. وجدت بأني أقدم على مغامرة غيرمحسوبة العواقب .. لست مثلهم وليس علي أن أشبههم .. بل وليس هذا المصير ما أتمنى، كما وأني لم لا أعرف أي شيء عن الخاطب باستثناء أنه يدخن!
فاتحت أمي في الأمر ووجدتها تؤيدني غيرأنها أضافت:
_ أبوك عنيد .. ولن يسمح لأحد باعتراضه ولكن سأكلمه.
عندما فاتحته والدتي في الأمر رفض أن يصغي إليها .. متذرعاً بأنه أعطى كلمة للرجل ومن العيب أن يتراجع عن كلمته .. من وجهة نظره الموضوع . منتهي ولا مجال للنقاش
ذهبت إليه بنفسي .. أخبرته بأني لا أريد الزواج الآن .. رفع عينيه الصارمتين نحوي وقال:
_ ومنذ متى كان للنساء رأي في أمورالزواج؟
قالت لي ساخرة: كان من الممكن الآن أن تكوني أماً تجرجرين ثلاثة من الأطفال خلفك والمخاط يسيل من أنف أحدهم وهو متشبث بثوبك ويمص أصابع يده .. فيما الآخران يتعاركان بثيابهم القذرة ويحطمان كل ما أمامهما ونحن نتعجل انتهاء زيارتك لنا ونتأفف من إزعاج أطفالك المشاغبين .. وأنتِ مجرد امرأة جاهلة وساذجة لا هم لها سوى الثرثرة عن همومها الأسرية وهموم الناس .. لاعنة الساعة التي اقترنت فيها بزوجك.
لم تكف أختي عن السخرية وكنت أشاركها رسم ملامحي المتخيلة ونظل نضحك سويا على السيناريوهات المحتملة للوضع الذي كنت سأتحول إليه.
...
كنت في بداية المرحلة الثانوية .. نتناول غداء عائلياً بعد عودتي من المدرسة .. قال أبي بأن ابن عمه طلبني زوجة لابنه .. وبأنه وافق على طلبه لأن هذا هو ما يفترض أن يحدث .. ألا تتزوج البنت إلا من أقارب أبيها هكذا ودون أن يستشيرني !
_ بس أنا أبغي أدرس.
_ بعد الزواج.
تخيلت نفسي في ثوب الزفاف الأبيض وأنا أزف إلى العريس .. استحسنت الأمر في البدء مثل أي مراهقة تحلم أن تكون مسؤولة عن أسرة وأطفال وبيت ولم أشعر برغبة في الاعتراض .. كما وأني ابتسمت .. بينما أمي لم تنطق بشيء.
فيما بعد .. عندما فكرت كثيراً في الأمر .. اتضحت لي تلك الفجوة العارمة الموجودة بين عالمي وعالم الناس من حولي .. وجدت بأني أقدم على مغامرة غيرمحسوبة العواقب .. لست مثلهم وليس علي أن أشبههم .. بل وليس هذا المصير ما أتمنى، كما وأني لم لا أعرف أي شيء عن الخاطب باستثناء أنه يدخن!
فاتحت أمي في الأمر ووجدتها تؤيدني غيرأنها أضافت:
_ أبوك عنيد .. ولن يسمح لأحد باعتراضه ولكن سأكلمه.
عندما فاتحته والدتي في الأمر رفض أن يصغي إليها .. متذرعاً بأنه أعطى كلمة للرجل ومن العيب أن يتراجع عن كلمته .. من وجهة نظره الموضوع . منتهي ولا مجال للنقاش
ذهبت إليه بنفسي .. أخبرته بأني لا أريد الزواج الآن .. رفع عينيه الصارمتين نحوي وقال:
_ ومنذ متى كان للنساء رأي في أمورالزواج؟
طلب مني والدي أن أحضّر الشاي بالحليب للضيوف ولم أستطع أن أرفض .. كنت سأنفجر من الغيظ .. لذلك ملأته بفنجانين من الملح بدلاً من السكر.. وبعثت به إلى مجلس الرجال .. بعد دقائق حضر أبي وكان على وشك أن يضربني من شدة الغضب عندما منعته أمي .. أخبرته بأني لم أقصد .. فأنا لم أميز الملح عن السكر .. ولكنه لم يصدقني وظل غاضباً حتى بعد انصراف الضيوف الذين تسببت بإحراجه أمامهم كما ذكر .. ذهبت أمي لتعد شاياً غيره.
فيما بعد أخبرتني أمي بأن الشاب اشتكى لأهله من خطيبته التي لا تظهر أمامه ولا يعرف حتى كيف هي ملامحها.. أخبرتها بأني سأظهر أمامه ولكن بعد أن ألطخ وجهي بالمساحيق لأبدو على هيئةٍ بلهاء وقبيحة كي أنفره مني .. لكنها ضحكت وقالت بأني لن أجرؤ على فعل ذلك. وكانت محقة
كانت الأيام والأسابيع تمر وأنا غارقة في قلقي وكآبتي .. لم أملك إلا أن أسلم أمري إلى الله بعد فشل كل محاولاتي الصغيرة .. إلى أن حدث ما لم أتوقعه.
لقد اختلف والدي مع والد الخاطب حول قيمة المهر وشروطاً أخرى سبق وأن اتفقا عليها مسبقاً .. حدث ذلك عبر الهاتف .. كنت أتلصص على والدي الذي احتد في نقاشه مع الرجل .. إلى أن قال له بأنه يعتبر الخطبة لاغية.
عندها طرت إلى السماء وطار قلبي معي .. تنفست بعمق ثم ظهرت أمام أبي الذي كان مصعوقاً مما حدث متفاجئاً كيف تم الأمر بسهولة .. عندما رآني منشرحة بدا وكأنه حانق علي .. وكأن لي يداً ما خفية في الأمر .. وظل كذلك جافاً في معاملته لي وذلك لفترة طويلة .. طويلة بالشكل الذي يدفعه الآن نحو قناعة بأنه كان على وشك ارتكاب إثم لا يغتفر في حقي .. طويلة إلى أن تجعله يؤمن بأن النساء لهن رأي أيضاً .. ليس في أمور الزواج فحسب .. بل في كل شؤون الحياة .. أبي الذي لا يفخر اليوم بأحد من أبنائه بقدر افتخاره الشديد بي.
كانت والدة خطيبي تتصل لتكلمني وكنت أرفض الحديث إليها بل وأرفض أن تكون لي أية صلة بهم .. ذات مرة أجبرني أبي على حمل السماعة والتحدث إليها .. جلس إلى جانبي حرصاً على ألا تخرج أية كلمة غير مهذبة مني نحوها .. أعطاني السماعة فأخذتها منه وكلمتها مرغمة .. سألتني إن كنت أحتاج شيئاً .. قلت لا شيء .. قالت لقد ملأنا لك حقيبة كبيرة بالهدايا .. وستكون في طريقها إليك .. شكرتها وأنهيت المكالمة وانسحبت بتعاسة من أمامهم.
في إحدى المرات حضر الخطيب إلى المنزل .. شقيقاتي الصغيرات والمتعاطفات معي رأينه عبر فتحة الباب .. قلن بأنه يشبه الأسد.. وهكذا سميناه الأسد.
_ طويل وأسمر وعيونه عسلية تخوّف .. وشعره بني .. يشبه الأسد.
كتبها مريم في 09:33 صباحاً ::
3 تعليقات
في24,شباط,2008 - 12:09 صباحاً, مرهف سقا كتبها ...
القصة جميلة واحسبها حقيقية ومعبرة عن الواقع، وليت الآباء وأولياء امور البنات يتأدبون ويلتزمون بالشرع، فحدبث النبي صلى الله عليه وسلم (آمروا النساء في بناتهن ) واضح، وكذلك قصة الفتاة التي اشتكت للرسول صلى الله عليه وسلم أن أباها يريد تزويجها من ابن عمها ليرفع خسيسته بها، ثم أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر لها إن أرادت فسخ الزواج، ولكنها قبلت وبينت أنها فعلت ذلك واشتكت لتعلم النساء حقهن بالمشورة، ولا يجوز للولي أن يجبر البنت على الزواج من رجل لا تريده، والعجيب أن بعض المتعلمنين يجعلون من إجبار الآباء لبناتهم أصلاً من الدين وينسبونه للشرع الإسلامي وهذا من لؤمهم فصحتين لكأس الشاي المملح
في10,آب,2008 - 05:41 مساءً, Nihad Taweel كتبها ...
تحية طيبة
هكذا هو حال المجتنمعات العربية ،فالسلطة للرجل ولا سلة الا له،واهنئك على انتصارك،فأنت بحق رائعة،وكما يقال"ربنا ما بضرب حجار"وشايف وعارف شو بصير انت كنت مظلومة وربنا نصفك في محكمته التي لا يظلم فيها احد
قصتك شدتني وبت طامعا لمعرفتك والتواصل معك ازا لم لديك اي عدم رغبة في ذلك
ايامك مخملية
نهاد الطويل
شاب صحفي/فلسطين المحتلة
presstoday@hotmail.com
في24,آب,2008 - 02:18 مساءً, بنت الأصول كتبها ...
مريــــم ..
كل التحايا لك .. سعيدة انا بالتعرف عليك من خلال مدونتك الجميلة هذه
قرأت لك المستحيلات الثلاث .. جذبتني جدا لأنها تطابق حكايتي مع من حولي .. رغم اني أخذت حقي في التحدث بالسياسة و تلذذت بها كما أتلذذ بلعب الشطرنج
ولكن أبقى أشعر دائما بذلك الشبح الذي يطارد الناس إذا فكروا بالتحدث في القضايا السياسية ..
و الآن أقرأ لك قصتك هذه و أعجبت جدا بإصرارك الذي تكلل بالنجاح , و المطر الصيفي و بعض القضايا الي طرحتيها أيضا
وأدركت جيدا سبب فخر والدك بك .. :)
تحياتي
( حــلا )
الاسم: مريم
