مثل ملايين المسلمين ولدتُ
_ من أبوين مسلمين _ ومن جدين مسلمين _ ومن جدتين مسلمتين _ ومن بيتٍ مسلم _ ومن قبيلة مسلمة _ ومن أرضٍ مسلمة _ و من كتاب مسلم _ وحجاب مسلم _ ولبستُ حذاء مسلماً _ وأكلتُ طعاماً مسلماً _ وشربتُ أشربة مسلمة _ وتلفعتُ بعباءة مسلمة_ وارتدتُ مدرسة مسلمة_ مارستُ أيضاً لغة مسلمة باستثناء القليل من الكافرة _ و حين مرضت يوماً تبرّع لي عمي بدمه النيكوتيني المسلم _ ولسنوات نمت مسلمة _ واستيقظتُ وأنا لا زلتُ مسلمة _ أصوم كالمسلمين _ وأفطر كالمسلمين _ و أصليّ كالمسلمين _ وأدعو كالمسلمين _ وعلى هذا الأساس آمنتُ بأني أستحق الجنّة بما أنّي مسلمة لولا أن
سنة أولى شكّ
أو كمال قال فريدريك كرين: الفردانية علامة الذكي أو العكس. والعاديون يرون السلامة في الشائع " وأنا ولدتُ عادية .. ونشأتُ مسلمة عادية مثل غيري من ملايين المسلمين إلا أنني ورغم رغبتي العميقة في الإيمان ثمة رغبة أخرى بذات المستوى بل أعمق حفزتني للبحث عن ماهية هذا الإيمان .. لأنني من خلال هذا البحث أستطيع أن أثبت وجودي وليس من خلال الاعتناق الأعمى والمتوارث من آبائي وأجدادي والذي قد لا يُبنى على دليل سواء في معتقدي أو معتقدات غيري من البشر
لسنوات من عمري وأنا أتألم بحثاً ولا أصل .. أتعبتُ نفسي وأتعبتُ أمي أكثر ولم أصل يا لأمي التي أنا عقابها الأرضي .. ويا لأمي التي أنا كل عذاباتها البشرية التي اختزلها الزمن فيّ
لا زلت أذكر صوت تلك المرأة " الداعية " والتي نصحتني قريبتي باللجوء إليها حين استحالت عليها أسئلتي وضيقت الحصار حول مفاهيمها الدينية البسيطة .. لا زلت أذكر بحة الصوت الغاضب: انتي مش طبيعية .. اطلبي من أمك أن تأخذك إلى شيخ يقرأ عليك وسوف أدعو لكِ.
أذكر أني ليلتها بكيت كثيراً .. وكانت أمي تلح عليّ الذهاب إلى أحد المشايخ عملاً بنصيحة الأخت الداعية .. في اليوم التالي قيل لي بأنني كنت محوراً أساسياً في محاضرتها الدينية والتي تحذر من وساوس الشيطان.
كل من سألتهم بدءاً من قضاة المحاكم وصولاً إلى فقهاء الفتاوى لا يجيبونني إلا بــ : أستغفر الله .. ثم نصيحة بألا أخوض في هذا البحر الذي بلا ساحل .. ولكن ما من أجوبة على سوسة التساؤلات
أنا في مرحلة اللاعودة من انطلاقة الصفر وسوف أفقد عقلي إن أوهمت نفسي بالعكس
ولولا أنني أعيش وسط بيئة دوغمائية شديدة الانغلاق لكنت منحتُ عقلي كلّ مفتاح يؤدي إلى الهدم ومن ثم إعادة البناء من جديد.. والأمر لا يتعلق بمقياس التدين أو الإيمان المتغلغل فينا رغم أن ردة الفعل تختلف من إنسانٍ إلى آخر .. على أن الكل سيعتنق النتيجة الحتمية التي وصل إليها باجتهاده أو قرر ألا يجتهد وألا يصل وذلك من خلال الانغلاق على الثابت الذي نشأ عليه .. يقول هارولد د. لاسويل:" الدوغمائية ردة فعل على الشك الذي في عقل المنظّرين - الشك البعيد عن وعيهم"
أعتقد كلنا خضنا في بحر الشك .. منا من تقدم ومنا من تراجع .. لكن يا ترى من الذي وصل؟
كتبها مريم في 01:21 مساءً ::
النظرة الدينية السائدة بطبيعة الحال تجرم أي نظر عقلي .. بل تجرم حتى مجرد طرح التساؤلات أمام النصوص الدينية ..
وننسى الحوار المشهور في القرآن بين الله وإبليس .. فبالرغم من معارضة إبليس للأمر الرباني عن تكبر وجحود .. إلا أن الله أعطاه فرصة الاعتراض ومن ثم تبيان سبب اعتراضه ثم لو يعجل له عقوبته بل جعله يسرح في طريقه بعيدا عن الله ..
وننسى الحوار المشهور في القرآن بين الله والنبي إبراهيم
( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
فمجرد النظر العقلي ليس مرادفا للإلحاد والضلال ... فهو قد ينم عن تساؤل ورغبة في الحقيقة وفهمهما .. وقد ينم عن تكبر وجحود ومعارضة مباشرة ... وهو واضح من المثالين الذين ذكرتهما آنفا ..
تحياتي
مجرد إنسان
تحية طيبة
أعتقد بأن الشك أمر فطري وبديهي للغاية بدليل أن الديانات البشرية تم اعتناقها من قبل المشككين والمتسائلين وليس من قبل المتعصبين لمبدأ " هذا ما وجدنا عليه آباءنا "
في داخلي أومن تلقائياً بوجود إله عظيم يسيّر هذا الكون .. ولكن الطريقة التي عرّف بها الدين هذا الإله لا أفهمها .. فإله الدين إله خلق الإنس والجن للعبادة كترميز أساسي لمعنى الوجود!
وهو إله يقوم بإدخال المسلمين إلى الجنة وغيرهم إلى النار بحسب اعتقاد المسلمين .. كما وأنه إله يدخل المسيحيين إلى الجنة وغيرهم إلى النار بحسب اعتقاد المسيحي وقس على ذلك باقي الديانات .. فكيف أقنع ملايين اليهود والمسيحيين وغيرهم بأن مصيرهم إلى نار جهنم إن لم يعتنقوا دين الإسلام؟؟.. ذلك لأني أتعذب كلما تخيلت هذاالعدد الضخم من بني البشر والذين سيتعذبون في نار تتسعر حرارتها إلى ضعف السبعين بحيث تشوى جلودهم ويتم استبدالها كلما نضجت وتفحمت ولا يذوقون من الشراب إلا الحميم المغلي ولا يتناولون من الأكل إلا الزقوم والصديد..لا أدري أي ذنب بشري مهما على وتفحش يمكن أن يستوجب عقاباً أسطورياً كهذا؟؟!! إن عقلي الإنساني يرفض أن يتقبل صورة الله بهذا الشكل الصارم والعنيف مثلما يتساءل هذا العقل عن انحراف الكثير من العباقرة العرب والغربيين عن فكرة الديانات بمختلف أنواعها كما حدث مع ابن الروندي والرازي الطبيب وابن سينا وعبدالله القصيمي وجبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وأدونيس ونيتشة وشوبنهور وغيرهم.. بل إنني كلما تعمقتُ في قراءاتي كلما اصبحت صورة الله مغايرة لتلك الصورة القاتمة التي رسمتها الديانات .. ومع ذلك لا زلتُ أشعر بأني لم أصل بعد إلى كمال الصورة ولا أدري متى سأفعل
كل التقدير
مريم ..
لم تكون المشكلة في الأديان؟ لم لا تكون المشكلة في علماء الدين ومن تولوا زمام تفسير الدين من مختلف الطوائف والاتجاهات ؟
المشكلة أننا في التفكير الديني السائد تعودنا على الحلول والإجابات الجاهزة والتي تحوي الحقيقة المطلقة .. فعندما يساورنا الشك فيها نزعزع كيان الدين نفسه .. بدلا من أن نحاول فهم النص الديني من خلال سياقه العام - وليس باقتطاعه كما يحدث غالبا مثلا مع الآيات القرآنية - وأن نفهم ملابسات المجتمع الذي نزل فيه النص الديني حتى نفهم مراميه ومغزاه ..
فأن يقول كبير السن يحاول المجتمع بقوانينه مثلا منعه من ممارسة مهنة صيد السمك "أعطوني حريتي" .. وبين أن تقول فتاة مكبلة بقيود العادات والتقاليد "أعطوني حريتي" وبين أن تقول مثلا عاهرة "أعطوني حريتي" وبين ان يقول ليبرالي مثلا "أعطوني حريتي" وبين سجين يقول "أعطوني حريتي" إلخ .. جميعهم يقول الشيء ذاته ولكن مفهومه للحرية التي يعنيها مختلف تماما عن الآخر .. وهذا ما نغفل كثيرا عنه في محاولة فهم النصوص الدينية أننا نحاول فهمها بعيدا عن النظر عن معناها السائد حينها والملابسات الاجتماعية في وقتها ..
وأما اتجاه البعض من المفكرين للكفر بفكرة الإله - وبعضهم كما ذكرتي ينحى منحى آخر في فهم الإله بمعنى فيه تغاير نوعا ما عن المفاهيم الدينية - فهو ناتج في رأيي الشخصي عن تشربهم بطريقة غير مباشرة فكرة الحلول الجاهزة المتكاملة حتى يقتنع بها المرء فيكف عن التساؤل والتفكير .. وعدم تشربهم لفكرة كون الحقيقة نسبية وأن المرء قد يصل لنتيجة اليوم قد يتغير فيه رأيه غدا .. وهذا يبدو غير منطقي وقلق تماما لمن يعتقد أنني سأقتنع بفكرة اليوم وخللالاص سأنتهي من التفكير بعدها .. وننسى دائما أن الحقيقة نسبية ..ليس لكون الحقيقة ليست مطلقة ولكن لكون وصولي العقلي والنظري لهذي الحقيقة قد يكون جزئيا أو قاصرا وليس متكاملا .. مع التعامل مع الشك والتفكير الدائم كقضية سلبية لا على أساس كون ذلك أمرا طبيعيا بل قد يكون وسيلة للإبداع ..
على العموم أرى أن الاتجاه العقلي للمعتزلة ومحاولة بعض المعاصرين -بعض القرآنيين بالتحديد- هو امر جدير بالنظر والاعتبار في مقابل التيارات الدينية السائدة ..
بالنسبة لــ "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" هناك كتاب ضخم نوعا ما لـ ابن قرناس بعنوان "سنن الأوليين" كتاب جيد ويحاول النظر للأمور بعمق أكثر .
تحياتي
حوار مع شيطان
يقول حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت اذان الفجر اردت الذهاب الى المسجد
فقال لي :عليك ليل طويل فارقد
قلت اخاف ان تفوتني الفريضه
قال الاوقات طويله عريضه
قلت اخشى ذهاب صلاة الجماعه
قال لا تشدد على نفسك في الطاعة, فما قمت حتى طلعت الشمس
فقال لي في همس :لا تاسف على ما فات فاليوم كله اوقات وجلست لآتي بالاذكار ففتح لي دفتر الافكار.
فقلت اشغلتني عن الدعاء
قال دعه الى المساء
وعزمت على المتاب
فقال تمتع بالشباب
قلت اخشى الموت
قال عمرك لا يفوت
وجئت لاحفظ المثاني
قال روح نفسك بالاغاني
قلت هي حرام
قال لبعض العلماء كلام!
قلت احاديث التحريم عندي في صحيفة
قال كلها ضعيفة
ومرت حسناء فغضضت البصر
قال ماذا في النظر
قلت فيه خطر
قال تفكر في الجمال فالتفكر حلال
وذهبت الى البيت العتيق فوقف لي في الطريق
فقال ما سبب هذه السفرة؟
قلت لاخذ عمرة
فقال ركبت الاخطار بسبب هذا الاعتمار وابواب الخير كثير والحسنات غزيرة
قلت لابد من اصلاح الاحوال
قال الجنة لاتدخل بالاعمال , فلما ذهبت لألقي نصيحة قال:لا تجر الى نفسك فضيحة
قلت هذا نفع العباد
فقال اخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد
قلت فما رايك في بعض الاشخاص
قال اجيبك على العام والخاص
قلت احمد بن حنبل
قال قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزل
قلت فابن تيمية
قال ضرباته على راسي باليوميه
قلت فالبخاري
قال احرق بكتابه داري
قلت فالحجاج
قال ليت في الناس الف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج
قلت فرعون
قال له له منا كل نصر وعون
قلت فصلاح الدين بطل حطين
قال دعه فقد مرغنا بالطين
قلت محمد بن عبدالوهاب
قال اشعل في صدري بدعوته الالتهاب واحرقني بكل شهاب
قلت ابوجهل
قال نحن له اخوة واهل
قلت فابولهب
قال نحن معه اينما ذهب
قلت فلينين
قال ربطناه في النار مع استالين
قلت فالمجلات الخليعة
قال هي لنا شريعة
قلت فالدشوش
قال نجعل الناس بها كالوحوش
قلت فالمقاهى
قال نرحب فيها بكل لاهي
قلت ما هو ذك
ربكم
قال الاغاني
قلت وعملكم
قال الاماني
قلت وما رايكم بالاسواق
قال علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق
قلت فحزب البحث الاشتراكي
قال قاسمته املاكي وعلمته اورادي وانساكي
قلت كيف تضل الناس
بالشهوات والشبهات والملهيات والامنيات والاغنيات
قلت كيف تضل النساء
قال بالتبرج والسفور وترك المامور وارتكاب المحظور
قلت فكيف تضل العلماء
قال بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملا الصدور
قلت كيف تضل العامة
قال بالغيبة والنميمة والاحاديث السقيمة وما ليس له قيمة
قلت فكيف تضل التجار
قال بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والاسراف في النفقات
قلت فكيف تضل الشباب
قال بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالاحكام وفعل الحرام
قلت فما رايك بدولة اليهود(اسرائيل)
قال اياك والغيبة فانها مصيبة واسرائيل دوله حبيبة ومن القلب قريبة
قلت فالجاحظ
قال الرجل بين وبين وامره لا يستبين كما في البيان والتبيين
قلت فابونواس
قال على العين والراس لنا من شعره اقتباس
قلت فاهل الحداثة
قال اخذوا علمهم منا بالوراثة
قلت فالعلمانية
قال ايماننا علماني وهم اهل الدجل والاماني ومن سماهم فقد سماني
قلت فما تقول في واشنطن
قال خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن
قلت فما رايك في الدعاء
قال عذبوني واتعبوني وبهذلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون اذا غنيت ويستعيذون اذا اتيت
قلت فما تقول في الصحف
قال نضيع بها اوقات الخلف ونذهب بها اعمار اهل الترف وناخذ بها الاموال مع الاسف
قلت فما تقول في هيئة الاذاعة البريطانيه
قال ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم
قلت فما فعلت في الغراب
قال سلطته على اخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب
قلت فما فعلت بقارون
قال قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فانت احد الرموز
قلت فماذا قلت لفرعون
قلت له يا عظيم القصر قل اليس لي ملك مصر فسوف ياتيك النصر
قلت فماذا قلت لشارب الخمر
قلت له اشرب بنت الكروم فانها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم
قلت فماذا يقتلك
قال آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء امسي
قلت فما احب الناس اليك
قال المغنون والشعراء الغاوون واهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون
قلت فما ابغض الناس اليك
قال اهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد
قلت اعوذ بالله منك فاختفى وغاب كانما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب
نقلا من كتاب مقامات القرني للشيخ عائض القرني
http://rashad222.maktoobblog.com/
الاسم: مريم
