Yahoo!

 

" عندما يبدأ الشعب بالتفكير ، آنذاك يكون من المستحيل توقيف موكبه  "

فولتير


من أجل إعلامٍ يُغير المستقبل!

كتبهامريم ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 23:34 م

 

 
 
ثمة رسالة كانت قد وصلتني من صحفية تعمل لصالح إحدى الصحف الحكومية المحلية تطلب من خلالها إجراء حوار صحفي، وكنت قد وافقت شرط أن أقرأ الأسئلة أولاً
وثانياً وهو الأهم أن أضمن نشر الإجابات أو الحوار بحرية وشفافية، وقد عللت لها ذلك بقولي أنني ممن ينتقد غياب الحرية الإعلامية فيما يخص الإعلام المحلي!
ثم جاءني رد منها مفاده أنها برغم عملها طوال بضع سنوات في الإعلام إلا أنها لم تفهم إلى اليوم ما هو مفهوم الحرية الإعلامية الذي ينادي به الجمهور.
ولم تفهم أي نوع من المواضيع يحبون أن يقرؤها، وفي النهاية أضافت قائلة : هناك من يستطيع وبمكالمة واحدة إعدام 12 ألف نسخة من العدد وإعادة طباعتها مرة أخرى!
 
بهذه المناسبة، استأذنتها لكتابة موضوع في هذا الشأن بشكل موسع خارج نطاق الرسائل بعد أن أبديت لها اعتذاري الذي أرجو أن تكون قبلته عن إجراء الحوار.
 
شيء ما دفعني لأن أتذكر المرحوم محمد الماغوط صاحب كتاب " سأخون وطني" والذي جمع فيه مقالات نوعية ومتنوعة ذات صبغة سياسية ولكن في قالب ساخر على الأغلب.
إن الطريقة التي خان فيها الماغوط وطنه ليس توصيفاً لخيانة حقيقية، بل خيانة من نوعٍ آخر كما ذكر صديقه القاص زكريا تامر في مقدمة الكتاب
 
خيانة الماغوط هي " خيانة لوطن مزور لا وطن حقيقي" ،فالوطن المزور هو الذي قام باعتقاله وسجنه لا لشيء سوى لأنه لم يتبع الأجهزة الإعلامية التي تحتكرها الحكومة وحواريوها، بل كان له صوته النبيل الذي عبر عن استقلاليته من خلاله ، وهو الصوت الذي سيؤرخه التاريخ ومحبة الناس له في حين أصبح بقية مجايليه" أبناء جيله"  مجرد فقاعات تلاشت في صمت الهواء المخنوق.
 
عندما أقرأ حيرة الزميلة الصحفية حول عدم تمكنها من استيعاب مفهوم الحرية الإعلامية الذي ينادي به الجمهور، وأضيف إليه ونخبة من المثقفين والإعلاميين الإماراتيين أيضاً، أشعر أنها ينبغي أن تتوقف عن حيرتها حين تجيب هي نفسها عن السؤال عبر رسالتها بأنه بالإمكان وبمكالمة واحدة إعدام 12 ألف نسخة وإعادة طباعتها مرة أخرى!
 
إحدى أحلامي الشاسعة التي كانت ولا تزال " رغم قلة الحيلة حالياً" هو أن أعمل ذات يوم في المجال الصحفي " المستقل"، وقد لا أبالغ إن قلت أن أؤسس صحيفة أو أية وسيلة إعلامية غير حكومية وقابلة لأن تعبر عن الروح الديمقراطية وعن نقل الحقائق التي نفتقد وجودها على أرض الواقع اليوم كما هي، لا كما يشاء البعض!
 
عندما بدأت السيدة روز اليوسف ذات الأصل اللبناني بتأسيس مجلتها في مصر كأول مجلة أسبوعية يديرها كُتاب وطنيون من أبناء مصر، كان الشائع في ذلك الوقت أن العناصر الوافدة " من الشام " تحديداً هي التي تقود الصحافة المصرية آنذاك ،أبتسم لهذه المفارقة التي يبدو أنها تكررت لدينا أيضاً، إذ لا يخفى على كثيرين منا أن من يقود الإعلام المحلي هم عناصر في غالبهم ليسوا من الإماراتيين، قد أذكر قناة أبوظبي مثالاً على ذلك حيث ينعتها أحد المخرجين الإماراتيين والمعترض لسياسة القناة بأنها قناة الموارنة، وباستثناء شعار أبوظبي، فالقناة بالتأكيد لا تمت بصلة للطابع المحلي بأي شكل من الأشكال.
في الفترة التي كنت أمارس فيها النشر الورقي وكنت حينها على اتصال عبر الهاتف ببعض الجرائد لهذا السبب، فإنه باستثناء صحفي إماراتي واحد فقط  لاحظت أن البقية هم من أبناء الدول العربية،وكثير من هؤلاء لديهم نظرة قاصرة اتجاه الكتاب والمبدعين الإماراتيين تحديداً، ومن السهل اكتشاف ذلك بجولة واحدة في إحدى الأقسام التي تهتم بالكتابات الإبداعية، فإن أغلب ما يُنشر بل وأغلب كتاب الأعمدة أشخاص ليسوا إماراتيين لأسباب أ‘تقد أنها " شللية" فهم معارف بعضهم البعض!
 
ولعل هذا سبب من الأسباب الكثيرة التي تجعل من السهل التحكم في كمية الجرأة في عرض وطرح المواضيع السياسية على سبيل المثال، الإعلامي الوافد لا يكترث إلا إلى راتب نهاية الشهر ما دام لا يعصى الأوامر، فما يدور في الداخل أمر لا يخصه ولا يعنيه ولا يستفز وطنيته!
ربما علي أن أضيف بأن روز اليوسف، تعرضت للسجن والاعتقال، كما وأن مجلتها صودرت بعد تناولها لقضايا سياسية،ولكنها عادت لتصدر العديد من الصحف أثناء مصادرة المجلة إلى أن عادت روز اليوسف على هيئة صحيفة لا تزال تباع حتى اليوم!
 
في إحدى مقالاتها والمنشورة في 7 مايو لاحظت الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان " التراجع الواضح في منسوب سقف الجرأة في تناول قضايا الشأن المحلي" وقد ذكرت سببين أولهما يتعلق " باعتبارات المؤسسة الصحفية أو الجريدة التي تنشر المقالات وأعمدة الرأي" والأمر الثاني يتعلق " بقرار الكاتب نفسه،فهو الذي يختار هذا السقف من الجرأة من عدمه وطبعاً يتحدد هذا الاختيار بناء على اعتبارات كثيرة أولها وأهمها قوانين النشر السائدة،والظروف الراهنة التي تحكم سقف الحرية، ومدى إيمان الصحيفة بأهمية الأمر، أو عدم إيمانها،وهنا فإن بعضهم قد اختار عدم الجرأة لأنه مطلوب لدى أكثر من طرف،خاصة بعض المؤسسات التي صارت تتحكم في مستوى حرية بعض الإعلام نتيجة نفوذ علاقاتها ومصالحها وسطوتها على الإعلام".
 
من يتذكر توقف ما تبقى من مسلسل "حاير طاير " عن العرض لأنه تطرق لبعض القضايا المحلية الملموسة في قالب ساخر وذلك بأوامر من جهات عليا، أو يلاحظ اختفاء إعلامي إماراتي في أوج تألقه "جابر عبيد"  عن الواجهة تماماً فجأة ودون سابق إنذار، وذلك لأنه تطرق لموضوع يمس بعض " أصحاب النفوذ"، أو يلاحظ بين فترة وأخرى نشر مقال لكاتب إماراتي في صحيفة خارج الإمارات بعد منعها من النشر في الداخل، أو يتابع أخباراً إعلامية لأمور فادحة حصلت داخل الإمارات ولكن لم يتم التطرق إليها من قريب أو بعيد في الداخل ولكن شبكة الإنترنت والإعلام في الخارج تناولت الكثير من هذه الأحداث بشكل موسع ومفصل، سوف يدرك جيداً أنه بعد كل هذا وأكثر أن التعامل مع الفرد الإماراتي وكأنه لا يزال ذلك المتلقي البسيط والساذج، والذي لا زال يعيش عصر ما قبل ثورة " الإنترنت " وينطلي عليه كل ما يصدر عن وسائل الإعلام المحلي والذي وبحسب تقرير صادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العدد (34 ) إلى أن الافتتاحيات والمقالات المهتمة بما يدور في الداخل " تناول الشؤون والقضايا المحلية" قد انخفض التطرق إليها بنسبة كبيرة من أبريل إلى مايو.
 
وللزميلة الصحفية أقول: أرجو أن تكون الرؤية التي ينادي بها الجمهور قد وضحت بما فيه الكفاية.
 
 
في لقاء صحفي مع الكاتب وعالم السيميائيات ومؤلف الكتب الأكثر مبيعاً في العالم إمبرتو إيكو سُئل:
هل بإمكان الكتابة أن تُغيِّر؟
أجاب إيكو: الكتابة لا تُغيِّر الحاضر، فقط يمكنها أنْ تغيّر المستقبل. إقرأْ كتاباً تر الأثر العميق الذي يمكن أن يحدثه فيك، ومع الوقت تتغيّر طريقة تفكيرك وشخصيّتك، وفي الغد، أو بعد غد، سوف تتصرّف بشكل مختلف؛ويخدع المثقّفون كلّ مرّة لمّا يُطلب منهم فيها حلّ مشكلات العالم.
 
 والصحافة المقروءة تحديداً هي جزء من الكتابة التي بالإمكان أن تغير هذا المستقبل بخطوات إما للأمام، وإما للوراء!
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “من أجل إعلامٍ يُغير المستقبل!”

  1. اختي مريم
    ردك هذا لجميع العاملين بالصحافة
    في الوطن الغالي

    أختي مريم
    هذا الوطن قدم الكثير
    و على أبنائه أن يصونه لا الغريب
    و علينا أن نبدأ من الآن
    و قبل فوات الأوان …

    و ما يحزنني
    أنه لا قناة اماراتية تمثل الوطن
    سوا الأسم

    و ما يحزنني أيضا
    كل قناة تحمل اسم امارة من امارات الدولة
    هي لا تمثل سوا الحكومات المحلية و ليس الوطن الواحد

    و صحفنا و اعثرتاه عليها

    حاولت ان أنشر في احدى الصحف المحلية
    و لكن اخونا العربي الغير خليجي
    رفض النشر و لم أهتم ما هو السبب لأني كشفتهم منذ زمن

    هي ليست شليلية ولكنها حقدية و كراهية لأبناء الوطن

    صحافتنا موضوع مستقل

    و لنتابع أخبارنا من الخارج

    أختي مريم
    مع أنه فيني ارقاد
    و لكن من قرأت مقالج قلت لازم أرد
    و لي عودة ( بعور راسج اشوي )

    شكرا

  2. مرحبا واحد من الناس :)

    بشكل عام، الإعلام الإماراتي ليس شبيهاً بالواقع الإماراتي إلا فيما ندر.

    ربما علي أن أضيف بأن هناك صحفيين وإعلاميين إماراتيين غير راضين عن الطريقة التي تدار بها المؤسسات الإعلامية التي ينتمون إليها، لكن ما عساهم يفعلون؟

    لا أعتبر نفسي متابعة جيدة للقنوات التلفزيونية المحليةلأني لا أجد فيها ما يستحق المشاهدة،ولكن ما أخبرني به المخرج التلفزيوني الذي يعمل في قناة أبوظبي والذي ينعته الآخرون بالمنشق والرجعي وخلاف ذلك من ألقاب لاختلافه مع الإدارة غير الإماراتية في إدارة القناة،وأيضاً في نقاش مع صحفي إماراتي حول بعض المسائل التي وجدت نفسي أتفق معه فيها والتي من ضمنها تهميش المنجز الإبداعي المحلي،وأدوار المبدعين في الداخل يؤكد بأن ليس جميع الإعلاميين الإماراتيين يحملون رؤية واحدة حول ما يدور في الداخل، هناك من لا يرى وجود إشكالات في الداخل، وهناك من يدرك وجودها ويرفضها ولكن رفضاً سلمياً،وهذا له أسبابه أيضاًوالتي من ضمنها كما يقول أحدهم: ورانا اعيال .. نبا انربيهم :)

    بانتظار أن تعور راسي اشوي :)

    تحية

  3. كنت قد ذكرت بأن هذا الموقع الذي كان محظوراً قد رفع الحظر عنه إبان اشتداد الأزمة الإعلامية حول شريط الفيديو الخاص بالتعذيب
     
    http://www.uaetorture.com
     
    ولكن يبدو أنه أعيد الحظر إليه من جديد بعد هدوء العواصف الإعلامية في الخارج!

     

  4. يبدو يا مريم أننا في هذه الأمور للأسف
    نسير للخلف ولا نتقدم أبدا فلا نرى
    الإعلام يعرض إلا ما يباح ولا يذكر
    إلا ما يوافق على ذكره فكبت الحرية
    وارد في كل شيء لدينا

    جزاك الله خيرا

  5. أهلينات عزيزتي خولة، من زمان عنج :)
     
     
    مرة سألني صحفي في حوار سابق لصالح جريدة محلية عن هامش الحرية في الصحافة الثقافية، أذكر أني أجبته بما معناه أن الصحافة الثقافية جزء من المنظومة الإعلامية ككل والخاضعة بدورها لرقابة تحد من حرية التعبير… إلخ
    طبعاً الصحافي هو أحد المثقفين الإماراتيين الجميلين، ناقشني في الأسئلة وكذلك الأجوبة التي استأذنني في تقطيع أو حذف بعض الكلمات أو السطور لأن الرقابة لن تسمح بتمريرها،بل إنه ذكر لي بأنه أحياناً يحاول التحايل قدر الإمكان على الرقابة لنشر ما يمكن نشره.
     
    ياااه، صار لي فترة لم أنشر شيئاً ما ورقياً،ربما لأن آخر ما نشرته تم ترقيعه وتشويهه بعد حذف بعض العبارات من قبل من يمارسون الوصاية الفكرية على غيرهم، وهذا بحد ذاته أمر يجلب الإحباط وقنوط الأفكار لمن يكتب!
     
    برأيي أن الإصدار الورقي الوحيد الذي يستحق الإشادة حتى بعد أفول نجمه هي مجلة الأزمنة العربية التي بدأت في الإمارات وتشردت في بيروت وقبرص ولندن إلى أن توقفت عن الصدور تماماً!
    كم  نحتاج إلى أزمنة إماراتية الآن بعد أفول  تلك العربية :)
     
    طابت أمسياتك خولة ” أيقونة قمر ينسكب ضوؤه في نهر”.
     
     

  6. مرحبا بالجميع
     يبدو بأني اضطررت للانتقال إلى بقعة أخرى اضطراراً ودون ذنب جنيته!!
     
    http://na9l.blogspot.com/

  7. تحياتي

    هناك مشكلة في خانة التعليقات في مدونتك الجديدة

    خدمة تدقيق الكلمات شبه معطلة

    سأعود لاحقاً

  8. بالفعل
    يبدو أن ثمة مشكلة بسبب القالب الجديد الذي بدأ يروق لي

    سوف أضطر الآن للاستغناء عنه على ما يبدو إلى أن أعثر على آخر بلا مشاكل.

    شكراً على هذا التنويه.

  9. مرحبا أخ حسين
     أظن بأن العطل قد أصلح.

  10. قبل أيام كنت أقراء خبر يقول (( اطلاق أول قمر صناعي أماراتي بمشاركة علماء من الامارات ))
    ضحكت وتساءلت عن كاتب الخبر هل هو “مواطن”

  11. جئت مسلما ..
    فلك كل الود وعظيم التحايا

  12. If you want to buy a house, you would have to get the loans. Moreover, my brother always uses a student loan, which supposes to be really firm.

  13. لك كل التحيات والود مع باقة ورد جميلة

    http://www.w-tb.com

  14. أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..

  15. كتباتك مميزة جدا شكرا لك



اكتب تعليــقك