
أن تكون سياسياً جيداً .. يعني أن تكون قارئاً تاريخياً جيداً
لا أدري لم لدي ذلك الفضول النهم للإحاطة بالجيل السابق والحقبة السابقة ممن عاشوا في أجواء وصراعات فكرية وسياسية وإبداعية أكثر وضوحاً وشفافية مما نحن عليه الآن!
فمثلاً في جامعة الإمارات وتقريباً في أواخر السبعينات وصولاً إلى الثمانينات كانت التيارات الفكرية المختلفة في أوج حضورها حينذاك، وثمة أسماء لها اليوم مكانتها ووضعها الاجتماعي والثقافي أدهشني وأثار إعجابي عندما علمت مؤخراً بأنهم كانوا جزءاً من تلك الصراعات على مستوى طلبة الجامعة!!
فمثلاً هناك تيار إسلامي ربما سلفي أو إخواني يتألف منها مجموعة من الطلبة وهي في عداء فكري مع تيار آخر يمثلها بعض التحرريين فكرياً ربما ليبراليين أو علمانيين أويساريين "جيفاريين نسبة إلى جيفارا" أو ما شابه، وكانت بينهم مناوشات ومعارك فكرية وكان كل طرف قد يطلق تسمية فكاهية ساخرة على الطرف الآخر.
وبالنسبة لي هذا الوضع صحي ويعبر عن تعددية واضحة لها ميزاتها التي لا يخفى على أحد مدى أهميتها.
في التسعينات وما بعدها اختفت هذه التيارات تقريباً عن الساحة باستثناء الإسلامية والمتمثلة في السلفية والإخوان والتي سيطرت على المجتمع بشكل كلي وانتشرت وفرضت نفوذها الذي قد اتسع بشكل ملحوظ، بالمناسبة حديثي هنا ليس عن الدين، وإنما عن التيارات الفكرية التي تحمل مفاهيمها الخاصة وتربطها بالمصلحة العامة في البلد عبر الدين أو غيره!
الصوفية دخلت طرفاً ثالثاً بعد أحداث سبتمبر بدعم من المنابر الرسمية لتحد من نفوذ التيارين السابقين.
فيما الإعلام هو الشيء الوحيد الذي بقي محافظاً على صنميته وجموده طوال هذا الوقت، وهو الجهة الوحيدة التي لم يختلف جميع أصحاب التيارات المختلفة يوماً على أنه لا يمثل ولا يعبر سوى عن الرأي الواحد،هو الرأي الذي لا يشذ عما يرضي الحكومة!
في الفترة التي بزغ فيها ضوء الإنترنت، ضوء النزوح للحرية والتعددية وظهور منابر أخرى بدأت تمارس النقد، بصوتٍ عالٍ أحياناً وطفيف في أحايين أخرى.
كنت أتساءل وأنا أرقب عن كثب تلك المنابر الحرة والتي تجاور دولة الإمارات، المنابر الخليجية تحديداً لأنها الأقرب والأكثر شبهاً بنا،أصوات بزغت من المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان، كنت أتساءل أين هو المنبر الإماراتي من كل هذا؟!
أين هم إصلاحيونا ومثقفونا والباحثون عن الحقيقة خارج نطاق وأطر الواجهات المحلية؟!
ربما لم أكلف نفسي عناء البحث عنهم لأنني لم أومن بوجودهم على ما يبدو،وهي نظرة تشاؤمية سرعان ما تلاشت في اللحظة التي بعثت لي فيها صديقة برابط مدونة " مجرد إنسان"، أذكر أني قرأت له موضوعاً نقدياً ساخراً عن التركيبة السكانية ولكني لم أكترث كثيراً وأغلقت الرابط بعد قراءة الموضوع ولم أفكر في العودة إليه على اعتبار أنه موضوع مكرر.
الصديقة ذاتها التي كنت قد تعرفت عليها لاحقاً، عندما لم أكن أكترث كثيراً للقضايا والشؤون الفكرية التي بت اليوم أكترث لها إلى حد الهوس، حدثتني عن منتدى اسمه " مجان" وذكرت لي بأنه تم حظره وإلقاء القبض على صاحبه وتداعيات أخرى مما سبب لي صدمة اندهاش كونه حدثاً لم أتوقعه ولم أتوقع أيضاً وجود منتدى إمار
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ